الأحد، 30 ديسمبر، 2012

هل الولاء للمبدأ أم للأنظمة؟



لقد حيرتني آراء البعض ممن يتمسك بولاءه لجهة معينة مهما فعلت. و قصة الولاء هذه تنتشر و بشكل رهيب و على جميع الأصعدة فمنهم من له ولاء لحزب معين, والآخر ولاءه دائما و أبدا لنظام دولة و بعضهم ولاءه  لقناة تلفزية و هلم جرا. النتيجة من هذا كله التبعية العمياء التي تحجب بوصلة الحق. إعرف أنه إن تعصبت لطرف فإنك لن ترى الحق دائما لأن هذا الطرف لا يمكنه أن يجسم الحق دائما.
عندما تولى أبوبكر الصديق (رضي الله عنه) الخلافة، اعتلى المنبر وخطب في الناس فقال: "أيها الناسُ: إِنِّي قد وُلّيتُ عَليكم ولَسْتُ بخيرِكم، فإِن رأيتُمُوني على حَقٍّ فأعينوني وِإن رأيتموني على باطلٍ فَسَددُونِي، أطيعوني ما أطعتُ اللّه فيكم فإِن عصيتُه فلا طاعةَ لي عليكم..." لقد فهم أبوبكر أن الولاء لا يجب أن يكون لشخصه و إنما للفكرة و هي طاعة الله. هذا الموقف تكرر قبل أن يتولى الخلافة عندما توفي الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قال: "من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".



و الولاء للأنظمة عادة ما يكون نتيجة مصلحة أو عاطفة. الولاء المصلحة مثل الولاء لنظام مافيوازي فاسد و الموالون للتجمع المنحل في تونس قبل الثورة مثال على ذلك فهم يوالون النظام لأنه يحفظ لهم مصالحهم و فسادهم المالي. ولاء المصلحة صعب التخلص لأنه ليس من السهل أن يضيع المرئ مصالحه و إن كانت على حساب شرفه و كرامته!! و ها نحن الآن نرى في الثورة المضادة و محاولة أصحاب النفوذ سابقا الحفاظ على مصالحهم و العودة إلى الحكم و يساندهم الذين تمعشوا من هذا النظام.

الولاء العاطفي أخطر من حيث الإنتشار فمن السهل أن تجعل أي شخص يواليك إن أظهرت له أنك على حق حتى و إن كنت لست على حق. و يمكن أيضا أن تكون يوما على حق فيتبعك الكثيرون و غدا عندما تكون على باطل سيتبعونك أيضا لأنهم سوف لن يجتهدوا في التفكير و سيعتقدون أنك دائما على حق. سأضرب مثالين هنا من واقعنا. عندما أعلنت حكومة تونس عن عزمها شراء ألفي عربة توك توك هلل أنصار الحكومة بالخبر. لماذا؟ لأنهم ببساطة يدعمون الحكومة فيما هب و دب و هذا خطأ كبير يمكن أن يقودنا إلى دكتاتورية جديدة قد تكون أبشع من سابقتها. ما قامت به الحكومة غير مدروس, و حسب تحليلي المتواضع فإن شيء كهذا يدخل في نطاق الإقتصاد الزائف (أي محاولة تحقيق مكاسب على مدى قريب و لكن الخسائر ستكون أكثر على مدى بعيد). إن كان قرارها مدروس و مجدي فيجب عليها أن تفسر ذلك.

المثال الثاني عن الولاء العاطفي هو حزب البعث السوري الذي روج لنفسه منذ سنين على أنه نظام ممانعة لإسرائيل و ذلك ليكسب قلوب الناس و يكسب الشرعية. صحيح أن حزب البعث قدم الدعم لحزب الله في لبنان الذي حارب إسرائيل و لكن ذلك لا يعطيه الحق ليقتل و يشرد أكثر حتى مما فعلته إسرائيل نفسها. غريب أن نتولى كل من يعلن كراهيته لإسرائيل و أمريكا حتى و إن قتل أبناء المسلمين... يعني أين المبادئ؟ هل مبادئنا واضحة في الحياة أم أنها ضبابية تتأثر بسهولة؟

السبت، 10 نوفمبر، 2012

معرض كتاب مخيب للآمال


دورة هذا العام لمعرض تونس الدولي للكتاب بدت لي مخيبة للآمال. قد تختلف الأذواق فقد نجد من وجد ضالته في المعرض و إغتنم الفرصة و لكن لا يختلف إثنان في شيئين إثنان. أولاهما أن الغالبية الساحقة من الكتب هي كتب دينية. و ثانيهما أن المؤلفات الحديثة الفكرية و التحليلية نادرة أو مفقودة تماما.
أنا لست ضد وجود الكتب الدينية المفيدة بالطبع و لكن إذا إنقطعت المطالعة إلى حد علوم الدين فلمن نترك الدنيا؟ ما أقصده هو الإتزان في شخصية المسلم و توسيع مداركه و ثقافته في شتى الميادين فما في ذلك العلوم الحديثة. فمذا نسود العالم إذا؟ هل بكتب العلم و الإقتصاد و السياسة أم بكتب التنظير و الفلسفة في المفاهيم الإسلامية و غيرها من الكتب التي تدخل في خانة مشادة الدين. ؟! يقول الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و سلم "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ" رواه البخاري.
 لماذا لا نرجع إلى التاريخ و نستخلص منه العبر؟ يقول أبو الحسن الندوي في كتابه ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين " إن العلماء المفكرين منهم لم يعتنوا بالعلوم الطبيعية التجريبية والعلوم العملية المثمرة المفيدة اعتناءهم بعلوم ما بعد الطبيعة والفلسفة الإلهية التي تلقوها من اليونان وما هي إلا وثنيتهم القومية التي ترجموها في لغتهم الفلسفية ، وأضفوا عليها لباساً من الفن ، وما هي إلا ظنون وتخمينات وطلاسم لفظية لا حقيقة لها ولا معنى ، وقد أغنى الله المسلمين عنها وكفاهم هذا البحث والتنقيب ، وعملية تجزئة وتحليل في مسائل ذات الله وصفاته وما يتعلق بها أشبه بالتحليل الكيمياوي بما أنزل إليهم بينات من الهدى والفرقان وجعلهم على نور من ربهم ، ولكن المسلمين لم يشكروا هذه النعمة العظيمة ، وظلوا قروناً طويلة يجاهدون من هذه العلوم والمباحث في غير جهاد ، ويضيعون ذكاءهم في مباحث فلسفية وكلامية لا تجدي نفعاً ولا تأتي بنتيجة ، وليس لها دعوة في الدنيا والآخرة ، وتشاغلوا بها عن علوم واختبارات تسخر لهم قوى الطبيعة ويسخرونها لمصلحة الإسلام ، ويبسطون بها سيطرة الإسلام المادية والروحية على العالم كله."
المؤلفات التي تتناول مواضيع هامة على الساحة المحلية و الدولية تكاد تكون منعدمة و كأن ساعة الزمان قد توقفت في معرض الكتاب. لا ألوم المعرض بطبيعة الحال فلا دخل له في ذلك و لكنها فرصة للوقوف على حقيقة إنتاجنا الفكري و الذي أقل ما يقال عنه أنه هزيل و لا يواكب تطورات هذا العصر. حتى كتب الإدارة و التسويق فكلها أكادمية لا تصلح للمطالعة و إنما تصلح فقط لأهل الإختصاص و الطلبة. الشيء الجيد في هذا المعرض هو توفر القصص بشتى أنواعها و بأسعار زهيدة و بمختلف اللغات. هنيئا لمحبي القصص إذن و إن شاء الله يحدث تققيم موضوعي لهذه التضاهرة حتى يتم الرقي بها أكثر في الأعوام القادمة.

الجمعة، 19 أكتوبر، 2012

هل حققت المقاطعة أهدافها؟


عندما أعتدي على الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و سلم منذ ما يقارب الشهر, نادى الكثيرون بالمقاطعة: مقاطعة يوتيوب و قوقل أساسا لإعتبارهم أن ذلك العمل هو حرية للتعبير. الخبر الجيد هو أن ردة الفعل هذه تدل على أن المسلمين مازالوا يغارون على الرسول الله صلى الله عليه و سلم. و لكن الخبر السيء هو أن أفعال هذه الأمة دائما تقوم على الهدم و ليس البناء. يعني إن كنا لا نريد قوقل فلنصنع محرك بحث و نلتف عليه جميعا حتى ينافس قوقل.
 مقاطعة قوقل و يوتيوب و إن سببت خسائر فإنها ستبقى دائما محصورة في فترة وجيزة لأننا ببساطة لا يمكن أن نستغني عنهم في الوقت الحالي. نحن بحاجة إليهم لننهض و من ثم يمكن الإستغناء عنهم. مقاطعة كتاب أو فلم أو قناة هي وسيلة لإبراز موقف معين و لكن لو نرد على الكتاب بكتاب و على الفلم بفلم و على القناة بقناة عندها سنحقق الرقي الذي نشدوا إليه و نكون أمة تبني و تعطي لا أمة تأخذ و تستهلك.

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

خواطر إيمانية

كثيرا ما يمل المرئ الوحدة و مشاهدة التلفاز و تصفح الفيسبوك و العمل الروتيني و غيرها من الأمور التي تدفعه للمسامرة و ملاقاة الأصدقاء و الأقارب عند المساء أو عندما تتاح أقرب فرصة لذلك. عادة تكون الغاية إدخال نوع من البهجة و تبادل الأخبار و التجارب و الآراء... لكن غالبا ما يتحول مجرى الحوار إلى تذمر و نقمة من كل شيء. المسألة من كثرة تكرارها تكاد تصبح طبع شعب برمته, فجميع من تلقاهم يرحبون بك في البداية ثم يسردون لك مشاكلهم و مشاكل غيرهم و مشاكل الدولة و هلم جرا.

إذا كان الأمر ينظر إليه على أنه إهتمام بأمر المسلمين فالأولى إقران المشكل بالحلول المحتملة أو على الأقل المساهمة في تفادي هذه المشاكل و عدم المساهمة فيها. فكثيرون يشتكون من جحف القروض و هم يقترضون أموالا بالربا و آخرون يشتكون من عدم الزيادة في الأجور و هم يعملون أربع ساعات عوضا عن ثمانى ساعات في اليوم و آخرون يشتكون من تراكم الفضلات في الشارع و هم لا يحافظون على النظافة حتى أمام منازلهم...

عدم الرضا أصبح من السيمات المميزة لمجتمعنا الحديث. لقد أنهكت المقارنات عقولونا فأصبح كل منا لا ينظر إلى ما بيده و إنما ينظر إلى ما بيد غيره فقل الشكر و كثر الحسد و النقمة. أسوء شىء يمكن أن يتعرض له الإنسان أن تمر حياته شقاء و هو يمتلك كامل مقومات السعادة. يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم في هذا السياق :"من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها". فلماذا نحن مهمومين؟

الرضا بالواقع و شكر النعمة لا يعني التخاذل و الكسل, فشتان بين الأمرين. فالطموح أمر مشروع و مطلوب حتى, و لكن لا يجب أن يرتبط بالسخط الذي هو من مقومات سلب النعمة. يعتقد الكثيرون خطأ أن على المسلم الإكتفاء بالقليل و تجنب الرفاهة و الرزق الوفير. إن كانت هذه الأشياء تنسي الإنسان ذكر خالقه فيجب تجنبها بالفعل و لكنها ليست محرمة بذاتها بقوله تعالى"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾" سورة الأعراف.

لقد سرت القيم الغربية في عروقنا فأصبح المقياس الوحيد لسعادتنا و تعاستنا مرتبط إرتباطا وثيقا بالمادة و حب الذات. و هذا خطأ بنص القرآن: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٥٨﴾"سورة يونس. فتشكياتنا و همومنا لن تحل بكثرة الأموال و لا بتغيير حال الأمة و إنما تحل من داخل أنفسنا عندما نغير قناعاتنا الخاطئة و نستبدلها بأخرى صحيحة قائمة على إيمان راسخ و منهج واضح قائم على الدليل.

الأحد، 26 أغسطس، 2012

10 محادثات تحتاج إلى أن تجريها مع أبنائِك



سأتطرق اليوم إلى موضوع تربية الأبناء. لست أبا لأسرد تجربتي و لكني سأدعوكم لقراءة كتاب "10 محادثات تحتاج إلى أن تجريها مع أبنائِك" حيث يعرض فيها الكاتب تجربته مع أبناءه و الطريقة الأفضل للتواصل مع الأبناء و بناء شخصيتهم. المحادثات العشر هي: كن الشخص الذي تريد أن تكون, عش طفولتك, طور رغبتك في المعرفة, أكرم غيرك, عامل الفتيات بإحسان, تعلم كيف تسامح, اهتم بالأسرة و التقاليد, اعلم انك محبوب, تغلب على الخوف, اجعل لله وجودا في حياتك.

يقوم الكتاب على فكرتين أساسيتين: الفكرة الأولى هي أنه لا وجود لأطفال سيئين, كما أنه لا يوجد آباء يتعمدون أن يكونوا سيئين. المشكل أنه في بعض الأحيان, و بالرغم من حسن نوايا الطرفين, تسوء العلاقة بين الآباء و أبنائهم. الفكرة الثانية هي أننا كآباء يجب علينا القيام بكل ما في وسعنا للحفاظ على هذه العلاقة سليمة. و لن نصل إلى ذلك إذا لم نتحاور معهم و نبني البيئة المناسبة للإبداع و التغيير.

إخترت لكم من خلال هذا الكتاب قصة صغيرة أو حادثة تحدث عادة داخل أسرنا و حدثت هذه المرة مع إبنت الؤلف "موشكي". طلبت الجدة من "موشكي" أمرا بسيطا فما كان بالحفيدة إلا أن سخرت منها و رفضت مساعدتها. احتدم النقاش حتى أدمعت عينا الجدة حزنا و ألما لما كان من "موشكي" من تجريح و قسوة... فيما بعد, علم الأب بالحادثة. ترى ماذا عساه يفعل؟ لو كنت مكانه ماذا ستكون ردة فعلك؟

الأحد، 12 أغسطس، 2012

الموهبة الضائعة



كان عمر في صباه عالي الهمة, سريع البديهة, متوقد الذكاء. لم يحاكي كبيرا إلا أبهره, و لا صغيرا إلا غلبه بلاغة و عقلا. تميزه على أقرانه جعله مفخرة لأبويه, فأمسيا يذكرانه في كل مجلس و يفتخران بما أكرمهما الله من نعمه. و كان كلما مر يوم و حلم أم عمر يكبر في أن ترى ابنها يزداد حلما و علما حتى يكون قرة عين لها و كفيلها عند كبرها. أما أبوه فكان يرى لعمر أن يكون ذا جاه و سلطان حتى تعتز به نفسه و يطمإن على ذريته من بعده.

ذكاء عمر كان فطريا و حب الإطلاع و المعرفة لديه لم يكن بدافع من أحد. قد يكون لأبويه شيء من هذه الملكة الساحرة و لكن لا يرى أثرها بعد أن سكن الروتين بيتهما و شغلت لقمة العيش حديثهما, فلا تراهما يتحدثان إلا عن غلاء الأسعار و تعب النهار. كان عمر بعد أن تنتهي الدروس يقضي معظم وقته مع رفاقه قبل أن يجن عليه الليل, فيعود ليجد أمه قد أعدت له ما لذ و طاب من الطعام فيأكل ما يسد رمقه ثم يشاهد التلفاز و يراجع دروس الغد قبل أن يخلد إلى النوم.

تمر السنين و تفاءل الأبوين في تزايد فيما نجم عمر في تضاءل. لم يكونا واعيين بأن لديهما ثروة عظيمة و أمانة يجب المحافظة عليها, فالحديقة بأشجارها وورودها ونباتها إن لم تتعهد بالتقليم تارة والري والتسميد تارة أخرى ذهب جمالها و بليت, و كذلك كان حال عمر. كان كلما يأتي بدرجات أقل من سابقاتها يمنيان النفس بأنها سحابة عابرة و أن ذكاءه يسمح له أن يعود إلي سالف عهده متى شاء, و لكن هيهات هيهات...

الأحد، 8 يوليو، 2012

لا تتوقف عن طرح الأسئلة !

تُعرض علينا يوميا المئات من الأفكار و الآراء سواء من خلال مشاهدة الأفلام و البرامج التلفزية أو قراءة الصحف و المجلات أو حتى من خلال الإستماع إلى الأناشيد و الأغاني. الكل يبدي رأيه الخاص حسب إمكانياته و ميولاته, و لا يتوقف الأمر عند هذا الحد عادة لأن الإنسان بطبعه يطمح أن يتبنى الآخرون أفكاره و رُؤاه, لذا يحاول جاهدا إقناع من حوله بالآراء التي يدليها و التي يعتقد ضمنا أنها صحيحة. إذن, وسط طفرة الآراء المحيطة بنا و الدعواة إلى تصديق الرسائل التي تصلنا, كيف يمكن أن نبني آراءنا الخاصة و نتخذ موقفا مبنيا على تحاليلنا نحن و ليس تحاليل الآخرين التي قد تكون مضللة؟

كإنسان مفكر يجب أن تتخذ قرارا حول تفاعلك مع ما تسمعه أو تراه. الخيار الأول هو أن تقبل كل ما يُعرض عليك: القبول الأوتوماتيكي يعني أن تجعل بالضرورة من آراء الآخرين رأيك الخاص. أما الخيار الأكثر إيجابية هو أن تبحث عن الأسئلة التي تخولك أن تصل إلى تقييم أعمق و بالتالي إتخاذ موقف أكثر صوابا و إقناعا. يمكن تقسيم الأسئلة التي يجب أن تُطرح إلى قسمين: أولا, الأسئلة التي توجه إلى صاحب الفكرة حتى تظهر فضولك و تشوقك إلى معرفة المزيد من جهة و الوقوف على تفاصيل كلامه التي عادة ما تحمل الكثير من المعاني و الدلالات من جهة ثانية. ثانيا, الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا نظرا لعدم وجود صاحب الرسالة لمساءلته و هذه الحالة هي الأكثر شيوعا و الأكثر صعوبة لأنها تحتاج الكثير من التمارين الذهنية. نقد مقال صحفي من خلال البحث عن الأسئلة الحساسة يدخل في هذا الإطار على سبيل المثال.

الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

نعم أم لا ... الدليل لقرار أفضل

ما يميز هذا الكتاب هو أسلوبه الشيق, حيث يبين الكاتب السبل التي تؤدي إلى إتخاذ قرارات أفضل من خلال سرد أحداث قصة شاب إلتحق بمجموعة من رجال الأعمال في مخيم بمنطقة جبلية. الشاب ذو همة عالية و همته كانت البحث عن طريقة تجعله يتخذ قرارات جيدة فتكون حياته بذلك أكثر سعادة و أقل شقاء. في طيات أحداث القصة تولى قائد الرحلة على عاتقه نصح الفتى و تعليمه كيفية إتخاذ القرار الصائب. سأحاول من خلال هذا المقال تلخيص ما ورد من نصائح و إرشادات (غلاف الكتاب في الصورة).
أول شيء يجب القيام به لإتخاذ قرارا جيدا هو إيقاف جميع القرارات السيئة أو حالات الا قرار التي أغلبنا يعيش في ظلها. هذه الخطوة هي بمثابة إفراغ كأس يحتوي على مياه ضحلة لنتمكن بعد ذلك من ملئه بالمياه العذبة. يلي ذلك مرحلة إتخاذ القرار و أهم شيء يجب تفاديه في هذه المرحلة هي أنصاف القرارات التي تعتمد على الحقائق الناقصة. لإكتشاف جملة  هذه الحقائق و إتخاذ قرار صائب يجب الإعتماد على شيئين أساسين و هما إستعمال العقل من خلال طرح أسئلة عملية و إستعمال العاطفة من خلال طرح أسئلة شخصية. بعد أن نصغي إلى أنفسنا و الآخرين نتخذ القرار و نعمل جاهدا على تطبيقه.
أول الأسئلة العملية هي: هل أنا فعلا أقوم بما أحتاج القيام به؟ هل أن المسئلة بالنسبة إلي هي مسئلة حياة أو موت أو أنها مجرد أمنية؟ عوض عبارة "أنا أريد أن أفعل كذا" بعبارة "أنا يجب عليا أن أفعل كذا" و عندها ستدرك قيمة القرار الذي أنت عازم عليه و ما سيتطلبه منك من جهد و وقت. السؤال الثاني هو: ماهي الخيارات المتاحة أمامي؟ قد تكون أمامنا عدة سبل للنجاح و لكن لا نرد لها بال بمجرد القول" ليس لي خيار". لإكتشاف هذه الخيارات يجب أن نجمع جميع المعطيات و المعلومات التي قد تساعدنا على فهم الوضعية الحالية و إستشراف المستقبل. آخر الأسئلة العملية هي: ماذا يمكن أن يحدث لو إتخذت هذا القرار؟ ماذا بعد؟ هل هذا القرار سيصل بي إلى حيث أطمح أم لا؟ فكر في أفضل و أسوء سيناريو يمكن أن يقع.

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

متى يتعلم المصلون وضع أحذيتهم في الرفوف؟

هذه الصورة إلتقطتها من مطار دبي. لقد ألفنا هذه الفوضى أمام المساجد و بيوت الصلاة حتى عدنا لا نعبأ بها و لا نرد لها بال. بالله ألم يبصر المصلي الرف الفارغ المخصص لوضع حذائه, أهو كسل أم عادة سيئة أم ماذا؟ ألا يجب على المسلم أن يكون منظما في تفكيره و في سلوكه؟ في كل مرة ينتابني شعور بالحيرة و أتساءل لماذا لا يكون المصلون قدوة للناس من خلال تصرفاتهم. فعندما تدخل المسجد للصلاة أول ما يعرضك هو الأحذية المتناثرة أمام الباب و عندما تذهب إلى الميضة للوضوء فحدث و لا حرج مع بعض الإستثناءات بطبيعة الحال. لقد ذكر في القرآن عديد المرات كلمة صف أي منظمين و مرتبين فقال عز و جل: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴿الفجر: ٢٢﴾ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿الغاشية: ١٥﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿النبإ: ٣٨﴾ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ﴿الصف: ٤﴾ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ ﴿طه: ٦٤﴾ إلخ.
تكاد تركيا تكون الإستثناء حيث تنعدم تقريبا مشكلة فوضى الأحذية أمام باب المسجد. المصلون يضعون أحذيتهم في الرفوف و يقفلونها بعد ذلك كما تبين الصورة التي إلتقطتها من أحد مساجد إسطنبول. الإختلاف هنا يكمن في إنظباط المصلين و إلتزامهم و قد لاحظت هذا أيضا من خلال آداءهم النوافل التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه و سلم بشكل منظم حيث يقوم المصلون جميعا إثر صلاة الظهر مثلا و يصلي كل واحد من مكانه ركعتين. بقدر ما إنبهرت بنظام المسلمين الأتراك بقدر ما تؤسفني الفوضى في تصرفات المسلمين في بلادنا. ألم يحن الوقت لتغيير عاداتنا السيئة؟ هل نحن مستعدون فعلا لإحداث ثورة في فكرنا و حضارتنا أم سنبقى دائما محبطين و منبهرين بأمم أمثالنا؟

الأربعاء، 11 أبريل، 2012

حاويات القمامة موصولة بشبكة الإنترنت


كنت سأكتب حول القناة الوطنية التي منعت نقل تصريح وزير الداخلية و لكن في ما بعد قررت أن أكتب حول القمامة و لا أظن أن هناك فرقا بينهما :)
مشغل الهواتف المحمولة بالولايات المتحدة AT&T - يعني مثل إتصالات تونس لدينا ;) - يعمل حاليا على تجهيز الحاويات بجهاز إستشعار يعلم أعوان البلدية لاسلكيا بأن الحاوية قد إمتلأت. و بذلك جمع الحاويات لن يكون بصفة دورية و إنما حسب الحاجة.
هذه البحوث تندرج ضمن التكنولوجيا المسماة بإنترنت الأشياء (Internet of Things) و تعني إنشاء شبكة إتصالات بين الأشياء تمكنها من الإستعلام عن مكان وجودها, الإعلام عن حالتها, إرسال معلومات عبر الإنترنات, إلخ.

الأحد، 25 مارس، 2012

رسالة إلى من تسلق الساعة: هكذا ينصر الإسلام

هذه رسالة إليك يا من تسلقت الساعة:
أتدري ماذا فعلت؟
 ستقول نصرت الإسلام.
أتدري كيف ينصر الإسلام؟
ينصر الإسلام بالعلم و الإيمان, ليس بتسلق الساعة و رفع الأعلام.
ينصر الإسلام بالعمل بالإخلاص بالإتقان بالصدق بالأمانة بالأخلاق الفاضلة و حسن التعامل و ليس بالإحتجاج و الإعتصام و الغضب و التضاهر.
ينصر الإسلام بالبناء و المثابرة و ليس بالقول و المطالبة.
ينصر الإسلام عندما تنجح في حياتك فتكون للناس قدوة و ليس عندما تتسلق الساعة فتكون للناس هزؤا.
ينصر الإسلام عندما تأخذ بالأسباب و تنتج و تتعلم و تربي جيلا واثقا من نفسه و ليس بتصرفات عشوائية تضر الإسلام أكثر مما تنفعه.
ينصر الإسلام بالجهاد, و الجهاد نوعان: جهاد أكبر في حياتك اليومية عندما تتحمل مسؤلياتك الإجتماعية و الأسرية و جهاد أصغر في ساحات القتال عندما تدافع عن الأمة و الوطن و لا أرى تسلق الساعة يندرج ضمن واحد منهما.
ينصر الإسلام بضعفاءنا, فهل فكرت في فقراء المسلمين و ساعدهم بدل تضييع الوقت في ما لا ينفع.
ينصر الإسلام بالتعاون, فهلا شاركت مع التونسيين الذين تطوعوا اليوم في تنظيف شوارع البلاد و تزيينها بدل تلويثها بالتصرفات اللاحضارية.
ينصر الإسلام بفهم الإسلام, فإن كنت عالما أكثر مني فعلمني من خلال أفعالك و لا أرى في فعلك هذا للأسف إلا التعصب و الرجعية
ينصر الإسلام بالدعاء, ربي إن شاء الله يهديكم و يصلح حالكم...

الخميس، 16 فبراير، 2012

كيف نحافظ على نظافة بلادنا دون وجود حاويات !!!

تخيل أن تونس نظيفة و مرتبة مثل كندا. ايوو تحلم ! و لكن لحظة... لما لا؟ لماذا لا نعتني بنظافة الشوارع و الطرقات في تونس؟ في الماضي كان الشعور بالامبالات هي السمة الأبرز لدى التونسي فلسان حاله يقول و هو يلقي بالنفايات في الطريق "إذا فسد النظام فسد كل شيء". أذكر أيضا أنه كان هناك سعي في الماضي من قبل النظام السابق لتجميل المدن و تحسيس الناس و لكنها باءت في أغلبها بالفشل لأن الثقة أنذاك كانت منعدمة و الشارع التونسي لا يقبل خطاب النظام مهما كان.
الآن قد تغير الحال و لكن عقلية التونسي هي نفسها. منذ فترة ركبت مع سائق تاكسي, في أثناء سيرنا أخذ قارورة مياه شرب ما تبقى منها ثم فتح النافذة و ألقاها في الرصيف و أغلق النافذة و كأن شيئا لم يحدث. نظرت إليه و قلت " باهي اللي عملتو تو؟" فرد متهكما " الدنيا نظيفة برشا هوآشي !!". شرحت له أننا يجب أن نغير من عاداتنا السيئة كأفراد و أن لا نتصرف بشكل خاطئ مبررينا خطأنا بتصرفات غيرنا. قد أكون وعيت شخصا واحد و قد لا أكون لأنه في المرة القادمة عندما يفكر أن يلقي القارورة في حاوية سوف يصاب بالإحباط و اليأس ثم يرمها في الرصيف. الحاويات في تونس عملة نادرة يصعب إيجادها و إن صادفك الحظ و وجدت حاوية فهناك خيارين لا ثالث لهما: إما أنها مثقوبة من أسفل أو أنها فاضت بما فيها من قمامة و في كلتا الحالتين ما سترميه في الحاوية سيسقط على الأرض.

الثلاثاء، 7 فبراير، 2012

الإعلام البنفسجي يبقى دائما بنفسجي

في كل مرة يثبت لنا الإعلام المحلي أنه بعيد عن تطلعات غالبية الشعب التونسي. بالفعل أصبح الأمر سيء للغاية. فخذ مثلا القرار الأخير من قبل الحكومة بطرد السفير السوري و الذي أأيده كغالبية الشعب التونسي (يمكنك ملاحظة ذلك من خلال المنتديات و الشبكات الإجتماعية على الأقل). وسائل الإعلام لم تنقل الخبر بطرد السفير و إنما نقلت رأي المعارضة الذي وصف طرد السفير بالمتسرع و المرتجل و الغير مدروس والمخالف للحذر المعتاد في الدبلوماسية التونسية و و و و سياسة بن علي متاع أخطى راسي و اضرب.
تقول المعارضة أنها تخاف على مصير الجالية التونسية في سوريا و الشعب السوري يذبح أمام كاميرات العالم ، كان أحرى بهذه المعارضة أن تخاف على الأطفال و الثكالى و شلال الدم الذي يتدفق من الضحايا ، من دون النظر إلى جنسياتهم. تبا للمراكز و المصالح التي تدعس الإنسانية و تحط من قيمة الإنسان. بالله عليكم يوميا يموت العشرات في سوريا و لا أحد يحرك ساكنا و انظر ماذا فعلت إسرائل عندما تم إختطاف جندي واحد من جنودها, لقد قامت عليه الدنيا و لم تقعد حتى تم إستبداله بألف سجين فلسطيني. هذا ملخص قيمة الفرد العربي و الفرد الإسرائيلي و لا أظن أن النظام السوري الذي يقتل شعبه يوميا يستحق أن نقيم معه علاقات دبلوماسية. القرار التونسي في كلمة واحدة رائع.

الأحد، 22 يناير، 2012

إقرأ ... طالع ... تعلم


لقد حز في نفسي كيف أصبح من لا يقرأ يفتخر بذلك و من يقرأ يخجل من ذلك...
لقد حز في نفسي كيف أن شبابا في العشرينات من أعمارهم لا يذكرون أنهم قرأوا و لو كتابا و قصة... 
آسف لحالهم و حالى أيضا عندما كنت مثلهم لا أطالع و أظن أن ذلك من الكماليات أو حكرا على المثقفين الكبار... فقط حجج لأقنع نفسي بأن لا عيب في عدم القراءة, فيكفي مشاهدة التلفاز و تصفح الواب و آداء واجبي الدراسي (العملي الآن) و قائمة الأعذار تطول و طول كلما تحرك الضمير ليشعرني بالتقصير :) 
قلت في نفسي: فليكن لي شرف المحاولة على الأقل, و بالفعل بدأت أشتري بعض القصص و أخصص يوميا بعض الوقت لقراءتها. لا أنكر أني كنت موفقا في خياراتي من الوهلة الأولى ففي بعض الأحيان أشعر بالملل و لكن ذلك أكسبني الخبرة في معرفة المواضيع و الأساليب التي أحبذها. و مع مرور الوقت أصبحت القراءة شيئا لا أستطيع مفارقته: سواء كانت مجلات أو كتب أو قصص... إنه بالفعل عالم آخر مجهول لدى أغلب الناس.

الخميس، 15 ديسمبر، 2011

ميضاء السلطان: مظهر من مظاهر تهميش السياحة الثقافية في تونس

لقد قلت في نفسي هذه المرة لماذا لا أتعرف على بلدي كما يتعرف عليها السائح الأجنبي, يعني أن أذهب إلى مكتب الإرشاد السياحي (Tourist Information) و أتحصل على الخريطة التي تبرز أهم المعالم السياحية في تونس. كل شيء جيد إلى حد الآن: الحفاوة كبيرة و الخرائط موجودة و تبرز الكثير من الأماكن التي أجهلها و التي من بينها المدينة العتيقة بتونس؟! نعم, قد تعجبون و لكني لست وحدي من يجهلها :) لقد إكتشفت أن هناك العديد من المعالم التاريخية التي تبرز ماضي المدينة الحضاري مثل المدارس القرآنية, دار الباي, مسجد حمودة باشا و جامع الزيتونة الغني عن التعريف و الكثير من المعالم الأخرى. 
الحقيقة أنني لم أستطع زيارة كل ما هو مذكور في الخريطة ليس لضيق الوقت فقط و إنما لسبب آخر لفت إنتباهي و إستغرابي في الآن نفسه. هناك معالم موجودة على الورق فقط و قد تم طمسها أو دعنا نقول تجاهلها في ظل النظام السابق الذي يرتعد من كل ما هو إسلامي حتى و إن كان معلما تاريخيا. إليكم الدليل:
هذه الخريطة التي تحصلت عليها من المكتب السياحي

قررت زيارة المعلم رقم 14 في الخريطة, ميضاء السلطان و إليكم ماذا وجدت:

الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

قريبا في تونس: متسول لكل 100 متر مربع

هذه الظاهرة تتفاقم يوما بعد يوم و ما عاد المرء يدرك من يتلاعب بضمائر الناس ممن ضاقت عليه الأرض. سواء كنت في المترو أو خرجت من المسجد أو المغازة أو وقفت في الصف عند المخبزة أو في الطريق أو حتى في المطعم عند تناولك وجبة الفطور... بإختصار شيء لا يطاق!
الوسائل: حدث و لا حرج. فمنهم من يدعي أن به عاهة بدنية (و الله أعلم) و منهم من يدعي مرضا و منهم من يدعوك لتكمل له مبلغ سفره و منهم من يلح عليك شراء "الحصن الحصين" و لكم أن تسألوا لماذا الحصن الحصين بالذات؟ سأقول لكم لماذا: إنه نوع من الإحراج أو دعنا نقول من التحايل عبر التأثير على عواطفا من خلال ذلك الكتيب الذي يبيعه بأضعاف مضاعفة و نحن نعتقد أنه يقوم بعمل طيب!
أنا لا أعتقد أن المسألة يمكن حلها فقط من خلال الجمعيات الخيرية أو مساعدات الدولة أو غيرها. السبب بسيط و هو أن هناك من تطبع فيه التسول و الكسب السهل و نحن نرى شبابا لم يتجاوزوا ربيعهم الثاني و هم ينتقلون من شخص لآخر طلبا للمساعدة. أي مساعدة و هم قادرون على العمل حق المقدرة؟ إن هناك أناس محترفون و هذا يعلمه الكثيرون و لكن نقع في فخهم مع ذلك. بالله عليكم ماذا تقول في إمرأة تضع في حجرها طفل صغير و تمد يدها للمارة؟ هل فكرتم كيف سينشأ ذلك الصبي؟ هل تنطبق عليها الآية: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿البقرة: ٢٧٣﴾

السبت، 26 نوفمبر، 2011

أريد أن أخدم بلدي الهند

هذا الحوار دار بيني و بين زميل لي في العمل من الهند يدعى جيتندرا:
أنا: كم خبرة لديك؟
جيتندرا: 10 سنوات.
أنا: هل لديك شهادات من قبل شركات عالمية؟
جيتندرا: لا, و لماذا يفترض أن تكون لي مثل هذه الشهادات؟
أنا: ألا تطمح أن تعمل تعمل في أوروبا أو أمريكا؟ (نحسابو تونسي!)
جيتندرا: لا, بل أريد أن أخدم بلدي الهند
صمتت طويلا حتى أستوعب ما قاله ثم شكرته على موقفه و قلت في نفسي "يا ليت كل التونسيين يفكرون مثله".

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

أبحث عن نهاية قصة عربية تقول: و عاش العرب في سعادة و هناء

يراودني دائما نفس الإحساس بالتقصير تجاه واقعنا العربي, واقع أقل ما يقال عنه أنه مرير, واقع نرى فيه إنكار الذات أمرا معتادا لا يستحق الكثير من الجهد حتى نلاحظه, واقع أردنا نحن أن يقطع مع أمجاد الماضي إن كنا نعلم أن للماضي أمجادا أصلا. من يجهل ماضيه فهو بحاضره و مستقبله أجهل, و نحن لا نجهل ماضينا فحسب بل ننكره و نتجاهله و فينا حتى من يحاربه. فإني أرى من يسخر من الذين يتكلمون بالعربية و أرى من يحتقر الإسلام و يعزوه كسبب لتخلفنا و أرى من يمدح نظام الغرب و تخلف العرب ثم يختم حديثه بالمقولة المشهورة "العربي دائما يبقى عربيا متخلفا" و كأن صاحبنا لم يسمع مرة بالعصور المظلمة التي عاشتها أوروبا التي يتغنى بها و لم يعلم أن الأندلس كانت واحدة من العوامل التي أخرجت الأوربيين من جهلهم و تخلفهم. 
في وطننا العربي كل واحد لديه سبب لتأخرنا و كل واحد يعرف موضع الداء دون أن يحرك ساكنا ليصلحه. هنا نتكلم كثيرا دون أن نعمل شيئا, هنا نأسف و نتألم و نود و نريد و نشجب و نشجع و نعبر  و .... لكن لا نذكر أنه يجب علينا أن نحقق و ننجز و نعمل. يمكن إصلاح الواقع الذي نحن فيه بإتقان عملنا فحسبْ فالسماء لا تمطر ذهبا و لا فضة و الدعاء مع عدم الأخذ بالأسباب يعتبر جهلا لا يعذر صاحبه.