لقد حيرتني آراء البعض ممن يتمسك بولاءه لجهة معينة مهما فعلت. و قصة الولاء هذه تنتشر و بشكل رهيب و على جميع الأصعدة فمنهم من له ولاء لحزب معين, والآخر ولاءه دائما و أبدا لنظام دولة و بعضهم ولاءه لقناة تلفزية و هلم جرا. النتيجة من هذا كله التبعية العمياء التي تحجب بوصلة الحق. إعرف أنه إن تعصبت لطرف فإنك لن ترى الحق دائما لأن هذا الطرف لا يمكنه أن يجسم الحق دائما.
عندما تولى أبوبكر الصديق (رضي الله عنه) الخلافة، اعتلى المنبر وخطب في الناس فقال: "أيها الناسُ: إِنِّي قد وُلّيتُ عَليكم ولَسْتُ بخيرِكم، فإِن رأيتُمُوني على حَقٍّ فأعينوني وِإن رأيتموني على باطلٍ فَسَددُونِي، أطيعوني ما أطعتُ اللّه فيكم فإِن عصيتُه فلا طاعةَ لي عليكم..." لقد فهم أبوبكر أن الولاء لا يجب أن يكون لشخصه و إنما للفكرة و هي طاعة الله. هذا الموقف تكرر قبل أن يتولى الخلافة عندما توفي الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قال: "من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
الولاء العاطفي أخطر من حيث الإنتشار فمن السهل أن تجعل أي شخص يواليك إن أظهرت له أنك على حق حتى و إن كنت لست على حق. و يمكن أيضا أن تكون يوما على حق فيتبعك الكثيرون و غدا عندما تكون على باطل سيتبعونك أيضا لأنهم سوف لن يجتهدوا في التفكير و سيعتقدون أنك دائما على حق. سأضرب مثالين هنا من واقعنا. عندما أعلنت حكومة تونس عن عزمها شراء ألفي عربة توك توك هلل أنصار الحكومة بالخبر. لماذا؟ لأنهم ببساطة يدعمون الحكومة فيما هب و دب و هذا خطأ كبير يمكن أن يقودنا إلى دكتاتورية جديدة قد تكون أبشع من سابقتها. ما قامت به الحكومة غير مدروس, و حسب تحليلي المتواضع فإن شيء كهذا يدخل في نطاق الإقتصاد الزائف (أي محاولة تحقيق مكاسب على مدى قريب و لكن الخسائر ستكون أكثر على مدى بعيد). إن كان قرارها مدروس و مجدي فيجب عليها أن تفسر ذلك.
المثال الثاني عن الولاء العاطفي هو حزب البعث السوري الذي روج لنفسه منذ سنين على أنه نظام ممانعة لإسرائيل و ذلك ليكسب قلوب الناس و يكسب الشرعية. صحيح أن حزب البعث قدم الدعم لحزب الله في لبنان الذي حارب إسرائيل و لكن ذلك لا يعطيه الحق ليقتل و يشرد أكثر حتى مما فعلته إسرائيل نفسها. غريب أن نتولى كل من يعلن كراهيته لإسرائيل و أمريكا حتى و إن قتل أبناء المسلمين... يعني أين المبادئ؟ هل مبادئنا واضحة في الحياة أم أنها ضبابية تتأثر بسهولة؟
















